Your browser doesn't support JavaScript or you have disabled JavaScript. Therefore, here's alternative content... نصب الفاعل - نداء الرجاء شبكة الحوار الإسلامي المسيحي

نصب الفاعل

حقائق حول القرآن
أدوات القراءة
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

هذه شبهة خفيفة الوزن، تدل على أمرين راسخين فيهم:
الأول: جهلهم الفاضح بقواعد اللغة العربية.
الثانى: تهافتهم الأعمى على تصيُّد الشبهات، والبحث عن العيوب والنقائص.
منشأ هذه الشبهة:
هو قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماماً، قال: ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين) (1) .
اطلعوا على هذه الآية فى المصحف الشريف، ووقع بصرهم على كلمة " الظالمين " وصورت أوهامهم أن فيها خطأً نحوياً؛ لأنها عندهم فاعل، والفاعل حكمه الرفع لا النصب، فكان حقه أن يكون هكذا.
لا ينال عهدى الظالمون، لأنه جمع مذكر سالم، وعلامة رفعه " الواو " وبهذا تخيلوا، بل توهموا أن القرآن لا سمح الله قد أخطأ فنصب الفاعل " الظالمين " ولم يرفعه " الظالمون "؟! هذا هو منشأ هذه الشبهة.

الرد على الشبهة:
الفعل " نال " فعل متعدٍ إلى مفعول واحد، قال الله تعالى:
(ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً) (2) .
الفاعل " واو الجماعة " والمفعول " خيراً ".
أما فى هذه الآية التى اتخذوها منشأ لهذه الشبهة " لا ينال عهدى الظالمين " فالفاعل هو " عهدى "، مرفوع بضمة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل (3) بحركة المناسبة ل " ياء " المتكلم، والمفعول به هو " الظالمين " وعلامة نصبه هى " الياء " لأنه جمع مذكر سالم، ينصب ويجر ب " الياء " والمعنى: لا ينفع عهدى الظالمين. ومجئ " الظالمين " منصوباً هو قراءة الجمهور من القراء.
وليس فى مجئ " الظالمين " منصوباً على المفعول به خلاف بين العلماء. بل إنهم نصوا على أن خواص الفعل " نال " أن فاعله يجوز أن يكون مفعولاً، ومفعوله يجوز أن يكون فاعلاً، على التبادل بينهما، قالوا: لأن ما نالك فقد نلته أنت.
وقد جاء قوله تعالى: (لن ينال الله لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) (4) .
على خلاف نسق آية البقرة، التى نحن بصدد الحديث عنها. حيث كان الوالى للفعل فيها هو الفاعل " لا ينال عهدى والواقع بعد الفاعل هو المفعول " الظالمين ".
أما فى آية الحج فإن الذى ولى الفعل " لن ينال الله " هو المفعول، وما بعده هو الفاعل " لحومُها ".
والمعنى: لن يصل الله لحومُها ولا دماؤها، وكذلك قوله " ولكن يناله التقوى منكم " فالضمير فى " يناله " هو المفعول به، أما " التقوى " فهى الفاعل.


(1) البقرة: 124.
(2) الأحزاب: 25.
(3) المحل هنا هو " الدال " من " عهدى ".
(4) الحج: 37.